نضال المغرب من أجل الاستقلال واتمام الوحدة الترابية
مقدمة
بعد توقف المقاومة المسلحة المغربية للاحتلال العسكري تم الانتقال الى المقاومة السياسية مع ظهور الحركة الوطنية التي أكدت في البداية على مطلب الاصلاح ثم مطلب الاستقلال، وبتحقيقه عمل المغاربة على استكمال وحدة بلدهم الترابية.
- ماهي مظاهر المقاومة المسلحة للاحتلال العسكري (1912-1934)
- ماهي أهم تطورات الحركة الوطنية ما بين 1930و 1956؟
- ماهي مراحل استكمال المغرب لوحدته الترابية؟
I- مظاهر المقاومة المسلحة للاحتلال العسكري ما بين 1912 و 1934
ما إن أعلن عن توقيع معاهدة الحماية حتى انتفضت بعض ا لفرق العسكرية المخزنية التي قمعت من طرف الجيش الفرنسي الذي واجه الى جانب الإسبان مقاومة العديد من القبائل:
- بالجنوب: تزعم المقاومة أحمد الهيبة واخيه مربيه ربه فمن تزنيت دخلا مدينة مراكش سنة 1912م وواجه مربيه ربه الفرنسيين شمالا في معركة سيدي بوعثمان وقد تلقى المستعمر الدعم من قبائل الرحامنة بزعامة القائد العيادي وبعد الهزيمة تراجع أحمد الهيبة نحو الجنوب وقد استمرت المقاومة من بعده حتى سنة 1934.
- بالأطلس المتوسط تزعم المقاومة زعيم قبائل زيان موحا أوحموا الزياني الذي هزم الفرنسيين في معركة الهري سنة 1914م. لكنه استشهد سنة1921م
- بالريف: تزعم المقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي الدي ألحق بالإسبان هزيمة كبرى في معركة أنوال سنة 1921 لكن التحالف الفرنسي الاسباني واستعمال أسلحة فتاكة أرغمه على الاستسلام سنة 1926م وبالتالي نفيه
- شرق الأطلس الكبير: تزعم المقاومة عسو أو بسلام زعيم قبيلة أيت عطا لذي تمكن من هزم الفرنسيين في معركة بوغافر سنة 1933م. لكنه استسلم خلال نفس السنة
وترجع أسباب فشل هذه المقاومة الى غياب التنسيق بين قادتها والدعم الذي قدمه بعض القادة المحليين للمستعمر والتنسيق بين القوتين الاستعماريتين وتفوقهما العسكري....
II -تطور الحركة الوطنية ما بين 1930 و1956(المقاومة السياسية)
2-1 ظهور الحركة الوطنية وتطورها ما بين 1930 و1939م
أ-بمنطقة النفوذ الفرنسي
ارتبط ظهور الحركة الوطنية بعوامل متعددة من أبرزها:
- الاستغلال الاستعماري وآثاره السلبية
- تأثير انتصارات المقاومة المسلحة خاصة المقاومة بالريف.
- تحول نظام الحماية الى حكم مباشر
- تأثر بعض النخب الوطنية بالفكر السلفي الاصلاحي
الى جانب هذه العوامل يبقى العامل المركزي هو صدور الظهير البربري في 16 ماي 1930م. وهو يمثل أحد مظاهر السياسة البربرية بالمغرب، يهدف الى انشاء محاكم عرفية بالمناطق الأمازيغية غير خاضعة لنفوذ المخزن، وقد توخى المستعمر من وراء ذلك احداث التفرقة بين المغاربة وبالتالي تسهيل تطبيق سياسته الاستعمارية، وقد تلى ذلك تنظيم العديد من المظاهرات والاحتجاجات، وبذلك تكون سياسة المستعمر قد ساهمت في تعزيز الروح الوطنية، حيث وجد المغاربة في صدور هذا الظهير فرصة للتنديد بنظام الحماية، وقد مثل زعماء تلك الاحتجاجات التي عمت أبرز المدن المغربية، الرواد الاوائل للحركة الوطنية، كتيار شعبي سيعمل على تعبئة المغاربة لمواجهة المستعمر بالطرق السياسية، ومن أبرز هؤلاء، علال الفاسي، محمد الحسن الوزاني ومحمد بلافريج
اعتمدت هذه الحركة على عدة وسائل لمواجهة سياسة الاستعمار ومن أبرزها، اصدار الصحف "كجريدة عمل الشعب"، وانشاء المدارس الحرة، التي اهتمت باللغة العربية والثقافة الاسلامية الى جانب الاحتفال بعيد العرش مند سنة 1933م، من أجل التمسك بشرعية المؤِسسة السلطانية، كما تم اللجوء لإنشاء الجمعيات ومقاطعة المنتجات الفرنسية، وتنظيم المظاهرات، وتوزيع المنشورات وتقديم العرائض المطلبية،
مع تزايد نضج هذه الحركة شرع في تأسيس الاحزاب، ويعد حزب "كتلة العمل الوطني" أول حزب أنشئ سنة 1933م. وفي سنة1934م، وجه الى السلطات الفرنسية برنامج للمطالب الاصلاحية، والذي تضمن الدعوة الى احترام النظام الاداري المتفق عليه بين الطرفين، والغاء الادارة المباشرة واحترام الحدود المغربية والدعوة الى انشاء المدارس الحرة والمستشفيات ووقف الاستعمار الرسمي والمساواة بين المغاربة والمعمرين في الواجبات الضريبية
ب- بمنطقة النفوذ الاسباني
تأثرت هذه المناطق بدورها بسلوك المستعمر وتطورات المقاومة المسلحة بالريف مما أدى الى بروز عدد من الزعماء السياسيين، الذين عملوا على اصدار الصحف وانشاء الأحزاب، ومن أبرزها، حزب الاصلاح الوطني بزعامة عبد الخالق الطريس سنة 1933م وحزب الوحدة المغربية الذي تأسس سنة 1937م بزعامة المكي الناصري، وقد دعت الحركة الوطنية بهذه المنطقة المستعمر الاسباني الى القيام بعدة اصلاحات من أبرزها انشاء مجالس بلدية والاهتمام بالتعليم واللغة العربية وتحسين وضعية الفلاحين، كما أكدت على التشبيب بشخص السلطان.
والملاحظ أن رد فعل المستعمر سواء الفرنسي أو الاسباني تجاه هذه المطالب تمثل في رفضها وتجاهلها
2-2 تطور الحركة الوطنية ما بين 1939مو1945م
خلال هذه الفترة انتقلت الحركة الوطنية من المطالبة بالإصلاحات الى المطالبة بالاستقلال ومن أبرز العوامل التي دفعت الى ذلك:
- رفض المستعمر لمطلب الاصلاح.
- هزائم فرنسا في الحرب العالمية الثانية واحتلال جزء كبير من أراضيها
- المشاركة الفعالة للمغاربة في الحرب العالمية الثانية الى جانب الحلفاء
- صدور الميثاق الاطلنتي وتأكيده على حق الشعوب في تقرير مصيرها سنة 1941م
- انعقاد لقاء أنفا سنة 1943م والدعم الامريكي للمغرب للحصول على الاستقلال
- تأسيس حزب الاستقلال من طرف علال الفاسي سنة 1943م
بفضل هذه العوامل صدرت وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944م التي وجهت للمستعمر الفرنسي، فبعد استعراض حيثيات ودوافع هذا المطلب والمتمثلة في كون المغرب ظل باستمرار بلدا مستقلا، كما أن فرض الحماية عليه جاء في ظروف استثنائية فضلا على مشاركة المغاربة في الحربين العالميتين الى جانب الحلفاء. طالبت الوثيقة المستعمر بإلغاء نظام الحماية وبالتالي استقلال المغرب، الا أن رد فعل فرنسا جاء غاضبا حيث تم اعتقال أغلب الموقعين على الوثيقة، كما هاجر البعض ونفي آخرون.
3-2 -تطور الحركة الوطنية ما بين 1945م و1956م
خلال هده المرحلة تمكن المغرب من الحصول على استقلاله، وساعد على دلك مجموعة من العوامل:
- تزايد التقارب و التنسيق بين محمد بن يوسف وزعماء الحركة الوطنية
- تعدد المواقف الوطنية لمحمد بن يوسف الداعية الى الاستقلال والتشبث بالهوية الوطنية، وقد أكد على دلك خلال خطاب طنجة سنة 1947م و خطاب عيد العرش سنة1952 م
- تزايد العداء تجاه فرنسا خاصة بعد أحداث الدار البيضاء سنة 1952م فعلى اثر اغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد خرجت المظاهرات المحتجة والتي قمعت بشدة.
- سياسة العنف والتحدي التي دشنها المقيم العام كيوم ضد الوطنيين، مند توليه هذا المنصب سنة 1951م
- معارضة الامم المتحدة لظاهرة الاستعمار
-الدعم القوي لجامعة الدول العربية لاستقلال باقي الدول العربية
- نضال الحركة العمالية واقتران العمل النقابي بالنضال الوطني
ومن أبرز العوامل التي مهدت لاستقلال المغرب، مؤامرة نفي محمد بن يوسف مع عائلته في 20غشت 1953م، وقد نتج دلك عن تزايد حدة الخلاف بينه وبين سلطات الحماية الفرنسية، الذي اقترب من الحركة الوطنية وتبنى مواقفها، كما أصبح يرفض توقيع الظهائر، وبالتالي عدم الخضوع لسياسة المستعمر، وقد شارك في نسج خيوط هذه المؤامرة الى جانب الاقامة العامة الفرنسية، العديد من ممثلي السلطة المخزنية، وفي مقدمتهم باشا مراكش التهامي لكلاوي الذي خطط كذلك للمجيئ بمحمد بن عرفة كبديل وبنفي محمد بن يوسف (محمد الخامس) اندلعت تورة الملك والشعب التي تجسدت في تكثيف الاحتجاجات والعودة الى العمل المسلح من طرف الفدائيين ، كعلال بن عبد الله، الدي حاول اغتيال محمد بن عرفة و الحسن الصغير و حمان الفطواكي و محمد الزرقطوني ، و قد عمل هؤلاء على اغتيال الخونة من المغاربة و المعمرين و رجال سلطة الحماية، و في وقت لاحق تم تأسيس جيش التحرير ، و هكذا اصبحت فرنسا تعيش اوضاعا حرجة في الوقت الدي نشطت فيه حركات التحرر الوطني و تزايدت الضغوط الدولية لذلك ارغمت على التفاوض مع المغاربة، حيت اجتمع وفد من المغاربة مع الفرنسيين بمنطقة اكس ليبان وأفضى ذلك الى عودة محمد بن يوسف وعزل محمد بن عرفة سنة 1955م لتتشكل حكومة مؤقتة، وفي 2 مارس 1956م أعلن عن استقلال المغرب ، وفي نفس السنة حدث الاتفاق مع الاسبان
III- مراحل استكمال الوحدة الترابية للمغرب
بعد الاعلان عن استقلال المغرب سوف يعمل المغاربة على استكمال وحدته الترابية معتمدين على وسائل جمعت بين العمل السياسي والمسلح وقد مر دلك عبر عدة مراحل:
سنة 1957 م تم استرجاع طنجة من خلال مفاوضات وضعت حدا للوضع الدولي بالمدينة.
سنة 1958م: تم استرجاع طرفاية بعد مفاوضات مغربية اسبانية جاءت عقب مواجهة بين الاسبان وقبيلة ايت باعمران مدعومة من طرف جيش التحرير
سنة 1969م: تم استرجاع سيدي افني بعد مفاوضات مغربية اسبانية تحت اشراف الامم المتحدة
سنة 1975م تم استرجاع منطقة الساقية الحمراء فبعد رفض الاسبان تحرير المنطقة طلب المغرب تحكيم محكمة العدل الدولية، التي أكدت على وجود روابط بين حكام المغرب وسكان هذه المنطقة. ولفرض الأمر الواقع نظمت المسيرة الخضراء بمشاركة 350 ألف مشارك من جميع الجهات نحو هذه المنطقة.
-سنة 1979م تم الحاق منطقة وادي الذهب بالتراب المغربي بعدما قدم وفد من سكان المنطقة البيعة للملك الحسن الثاني (1961-1999)
خاتمة:
تمكن المغاربة من تحقيق استقلال بلدهم، كما عملوا على استكمال وحدته الترابية التي لم تتم بسبب استمرار الاسبان في احتلال سبتة ومليليه وعدة جزر كما شرع المغاربة في بناء دولتهم الحديثة
تعليقات
إرسال تعليق